السيد جعفر مرتضى العاملي

155

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

النبي صلّى الله عليه وآله يشهد لنفسه بالنبوة : وقد لاحظنا : أنه « صلى الله عليه وآله » أعلن بالشهادتين كما شهد بها ذلك الوفد الذي كان يكلمه . . ونستفيد من هذه المبادرة ما يلي : 1 - إنه « صلى الله عليه وآله » قد ساوى نفسه بهم ، من حيث التكليف ، ولزوم الإعلان بالشهادتين . . 2 - إنه قد أوضح لهم : أن الشهادة له « صلى الله عليه وآله » بالرسالة ، لا تعني أن المطلوب هو تكريس الامتيازات له كشخص ، بحيث يكون هو المستفيد الأول والأخير ، حيث ينتهي إليه إيمان الناس ، ثم لا يتعداه ، ولذلك ليس لأحد أن يمنّ عليه بإسلامه وإيمانه . . تهديد النبي صلّى الله عليه وآله لبني الحارث : ثم إنه لا مجال لتصديق ما تذكره الرواية المتقدمة من تهديد النبي « صلى الله عليه وآله » لبني الحارث بن كعب بالقتل بعد أن قررهم - ثلاث مرات - بأنهم هم الذين إذا زجروا استقدموا ، فأجابوا بالإيجاب . . فأولاً : المفروض : أن ما يتهددهم من أجله إنما كان منهم قبل إسلامهم ، والإسلام يجب ما قبله . ولا يطالب المسلم بشيء منه ، ولا يعاقب عليه . ثانياً : لا فرق في هذا الحكم بين أن يسلموا بعد القتال أو من دون قتال . . فما معنى أن يقول لهم - حسب زعم الرواية - : « إنكم أسلمتم ولم تقاتلوا » . . ثالثاً : إنهم حتى لو فعلوا ذلك بعد أن أسلموا ، فهل يكون القتل هو